أحمد بن يحيى العمري

86

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

المملكة وتسمى بلغتهم مرعدي ، ثم إقليم شاوه ، ثم إقليم داموت ، ثم إقليم لا منان ، ثم إقليم السّيهو ، ثم إقليم الزّنج ، ثم إقليم عدل الأمراء ، ثم إقليم حماسا ، ثم إقليم باريا ، ثم إقليم الطراز الإسلامي الداخلة في جملة جميع البلاد الحبشية ( 486 ) وملوكه سبعة كما تقدم تفصيلها إقليما إقليما ، وكلّ إقليم من هذه الأقاليم له ملك وجيوش كما تقدم أيضا ذكره ، وقيل : إنهم كلّهم تحت [ سلطان ] « 1 » ملكهم الأكبر المسمّى بلغتهم الحطّي ، ومعناه السلطان ، وهذا الاسم موضوع لكلّ من يقام عليهم ملكا كبيرا ، واسم الملك المقام عليهم الآن عمد سيون وتأويله : ركن صهيون ، وهي بيعة قديمة البناء بالإسكندرية معظمة عندهم يتعبّدون لله فيها ، وقيل : إنه من الشجاعة على أوفر قسم وإنه أحسن السلوك عادل في رعيته يتفقد مساكنها ، وقيل إن تحت يده من الملوك تسعة و [ تسعين ] « 2 » ملكا ، وهو لهم تمام المئة في الأقاليم المذكورة والأقاليم المجهولة أسماؤها ، لأنها كثيرة العدد غير مشهورة ولا معلومة ، وقيل : إنّ الحطّيّ المذكور وجيشه لهم خيام ينقلونها معهم في السّرحات والأسفار ، وإذا جلس يجلس حول كرسيّه أمراء مملكته وكبراؤها على كراسيّ حديد منها ما هو مطعم بالذهب ، ومنها ما هو ساذج « 3 » على قدر مراتبهم . والملك المذكور قيل إنه مع ما له من نفاذ الأمر يتثبت في أحكامه حتى يتبين . فأما لباس أهل البلاد المذكورة في الشتاء فهو لباسهم في الصيف ، الخواص منهم والأجناد قماش حرير وأبراد هندية وما شاكل ذلك ، والعوام ثياب قطن منسوج غير مخيط لكل نفس ثوبان . واحد لشدّ وسطه ، وآخر يلتحف به ، وكذلك الخواصّ منهم في الحرير والأبراد يشتدّون

--> ( 1 ) مكررة في الأصل . ( 2 ) في الأصل تسعون . ( 3 ) الساذج : الخالص غير المشوب وغير المنقوش ( المعجم الوسيط ) .